يبدأ سرطان بطانة الرحم في الخلايا التي تُشكّل الغشاء المخاطي الذي يُبطّن الرحم من الداخل. غالباً ما يتم اكتشافه في مرحلة مبكرة بسبب العرض الأكثر شيوعاً، وهو النزيف المهبلي غير الطبيعي، خاصة بعد انقطاع الطمث. يُقسم سرطان بطانة الرحم نسيجياً وبيولوجياً إلى مجموعتين رئيسيتين:
سرطانات النوع الأول
السرطانة الغدية الشبيهة ببطانة الرحم. الأكثر شيوعاً حيث يمثل غالبية الحالات (حوالي 80%). يرتبط غالباً بفرط التعرض للإستروجين دون معارضة البروجستيرون. له أقل عدوانية ويميل إلى النمو ببطء أكثر، ويكون المآل جيداً بشكل عام.
سرطانات النوع الثاني
السرطانة المصلية ، وسرطان الخلايا الواضحة: الأقل شيوعاً، يمثل حوالي 10-20% من الحالات. الأكثر عدوانية وينمو وينتشر بسرعة أكبر. لا يرتبط غالباً بالإستروجين. و يميل إلى الحدوث في النساء الأكبر سناً.
التشخيص وتحديد الدرجة والمرحلة عند سرطان بطانة الرحم
يُكتشف سرطان بطانة الرحم غالباً في المرحلة المبكرة بسبب الأعراض الواضحة فحص الحوض
الموجات فوق الصوتية عبر المهبل (Transvaginal Ultrasound): تُستخدم لتقييم سمك بطانة الرحم ، وهو مؤشر هام خاصة بعد انقطاع الطمث.
تنظير الرحم والخزعة : يتم إدخال أنبوب رفيع مزود بكاميرا لرؤية بطانة الرحم، ثم تُؤخذ عينة نسيجية (خزعة) لتأكيد التشخيص وتحديد النوع النسيجي.
نظام درجات: يتم تحديد درجة التمايز (من 1 إلى 3)، حيث 3 هي الأقل تمايزاً والأكثر عدوانية.
تحديد المرحلة: يتم تحديد مرحلة الورم (من 1 إلى 4) بناءً على الانتشار، وغالباً ما يتم ذلك أثناء الجراحة.
الخصائص والسمات الجينية والجزيئية لسرطان بطانة الرحم
يلعب التنميط الجزيئي دوراً متزايد الأهمية في تحديد خطة العلاج، خاصةً للمراحل المتقدمة والأنواع العدوانية
طفرة PTEN و CTNNB1: مرتبطة بالنوع الأول (السرطانة الغدية الشبيهة ببطانة الرحم). تُشير إلى نمو يعتمد على الإستروجين ومآل جيد عموماً.
طفرة (p53): مرتبطة النوع الثاني (السرطانة المصلية). تُشير إلى ورم عالي الدرجة وعدواني، وغالباً ما تتطلب علاجاً كيماوياً قوياً.
قصور إصلاح عدم التطابق (MMR Deficiency / MSI-High): مرتبطة بالنوع الأول (حوالي 30%). هذا العيب الجيني يجعل الورم حساساً جداً للعلاج المناعي. يرتبط غالباً بمتلازمة لينش (Lynch Syndrome).
تضخيم HER2 (ERBB2): مرتبط بالسرطانة المصلية (حوالي 25%). يمكن استهداف الورم بالعلاجات الموجهة المضادة لـ HER2 (مثل تراستوزوماب)، على غرار سرطان الثدي.
الطفرات الموروثة: متلازمة لينش (Lynch Syndrome) هي السبب الوراثي الأكثر شيوعاً لسرطان بطانة الرحم. ترجع إلى طفرات في جينات إصلاح عدم تطابق الحمض النووي (MLH1، MSH2، MSH6، PMS2) وتزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم والقولون.
خيارات العلاج المحتملة لسرطان بطانة الرحم
العلاج الأساسي لسرطان بطانة الرحم هو الجراحة، وتعتمد العلاجات المساعدة على النمط الجزيئي ودرجة الورم
الجراحة: العلاج الأساسي للمراحل المبكرة والمتقدمة محلياً. استئصال الرحم مع استئصال قناتي فالوب والمبيضين، وإزالة الغدد اللمفاوية لتحديد المرحلة.
العلاج الإشعاعي: للمرضى غير المؤهلين للجراحة أو كعلاج مساعد بعد الجراحة لتقليل خطر التكرار (قد يكون إشعاعاً خارجياً أو معالجة كثبية داخلي). يركز على منطقة الحوض لقتل الخلايا المتبقية.
العلاج الهرموني: يُستخدم للأورام منخفضة الدرجة (النوع الأول) والمراحل المتقدمة. يهدف إلى منع الإستروجين من تحفيز نمو الخلايا.
العلاج الكيماوي: للمراحل المتقدمة أو الأورام عالية الدرجة والعدوانية (النوع الثاني. يستخدم عادة تركيبة من أدوية البلاتين والتاكسان.
العلاج الموجه والمناعي: للمراحل المتكررة أو المنتشرة، خاصة الأورام ذات قصور إصلاح عدم التطابق (MSI-High) أو تضخيم HER2، كمثبطات نقاط التفتيش المناعية مثل بيمبروليزوماب، وغالباً ما يُستخدم بالاشتراك مع علاج موجه آخر.
