العلاجات والتقنيات المبتكرة ضد مرض السرطان

يُعد السرطان ثاني سبب رئيسي للوفاة . تغير علاج السرطان بشكل جذري خلال السنوات الماضية. و تعدد خيارات العلاج الجديدة وطرق الكشف المبكر المبتكرة ساهم في تحسين فرص الشفاء، وإطالة عمر المرضى في الحالات التي لا يمكن فيها الشفاء التام، وكذالك ضمان جودة حياة أفضل مقارنة بأساليب العلاج السابقة. تُعد العلاجات المبتكرة ضد مرض السرطان في السنوات الأخيرة طفرة حقيقية في الطب الحديث، حيث انتقل التركيز من العلاجات التقليدية إلى حلول أكثر دقة وتخصيصاً.
شهد علاج السرطان تطوراً كبيراً في العقود الستة الماضية. فبعدما كان التركيز في الستينيات والسبعينيات ينصب بشكل أساسي على الاستئصال الجراحي للورم، متبوعاً بالعلاج الكيميائي والإشعاعي، تتبنى علاجات السرطان الحديثة مناهج إضافية؛ تشمل „العلاجات الموجهة“ (Targeted Therapies) و“العلاجات المناعية“ (Immuno-oncology). كما أصبحت العلاجات المشتركة ركيزة أساسية اليوم، حيث تعمل المواد الدوائية معاً بفعالية أكبر مما لو استُخدمت بشكل منفرد. وقد اعتُمد هذا النهج بعدما أكدت مجموعة من الدراسات السريرية القيمة المضافة للجمع بين الأدوية، خاصة في الأورام. أما في مجال التشخيص، فقد ظهرت ابتكارات منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ساهمت في تطوير العلاج الدوائي بل وإحداث ثورة فيه. ومن خلال التصوير المقطعي المحوسب (CT)، أصبح من الممكن وضع التشخيص في مراحل مبكرة. كما تتيح الفحوصات المناعية النسيجية فحص خصائص الخلايا الورمية بدقة أكبر، مما يسمح بعلاجها بشكل أكثر استهدافاً. كما ساهم البحث المستهدف عن طفرات ورمية مفردة، ولاحقاً تسلسل الحمض النووي الكامل للورم (Next Generation Sequencing – NGS)، في تحقيق نجاحات ملحوظة. يُستخدم التشخيص الجزيئي للتشخيص الدقيق واختيار العلاج الأنسب، لا سيما عند اختيار „العلاجات الموجهة“ التي تستهدف تراكيب جزيئية محددة في الخلايا السرطانية. وتشمل هذه العلاجات „الجزيئات الصغيرة“ مثل مثبطات تيروزين كيناز، وكذلك „الأجسام المضادة أحادية النسيلة“ التي يُصنف جزء منها ضمن العلاجات الموجهة
عند أواخر سنة 2000 ، كان هناك حوالي 70 مادة فعالة معتمدة لعلاج أنواع مختلفة من السرطان، أما اليوم فقد ارتفع العدد إلى أكثر من 240 مادة. يشمل هذا الطيف العلاجات الكيميائية، الهرمونية، الموجهة، المناعية، والعلاجات الجينية. وبفضل هذه الخيارات المتعددة، ارتفعت معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات و10 سنوات للعديد من أنواع ومراحل السرطان. وبفضل إجراءات الكشف المبكر وخيارات التشخيص والعلاج الحديثة، يعيش أكثر من 50% من مرضى الأورام لمدة عشر سنوات أو أكثر. وقد تحقق هذا التحسن الملحوظ بشكل خاص من خلال العلاجات الموجهة والمناعية.
تتواجد حاليا عديد من العلاجات المبتكرة في مراحل متقدمة من التجاريب السريرية. وقد تكون متاحة لمرضى السرطان في السنوات القادمة. ومن بين الخيارات المبتكرة تعد اللقاحات العلاجية، الأدوية التي تنشط الجهاز المناعي ضد السرطان، الفيروسات المهاجمة للخلايا السرطانية، والعلاجات الجينية من بين الخيارات الثي قد تمنح الأمل لمرضى السرطان بالشفاء من المرض أو البقاء لمدة طويلة على قيد الحياة
أهم العلاجات المبتكرة الثي تتواجد حاليا في طور الأ بحاث السريرية هي:

  1. العلاج المناعي المتقدم (Advanced Immunotherapy): يعتمد هذا النوع من العلاج على تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية و القضاء عليها. يتميز هذا النوع العلاجي باستعمال تقنية جديدة تعتمد على الخلايا التائية لمستقبلات المستضد الخيمرية (CAR-T cells). فبعدما أكدث هذه التقنية خلال الأبحاث السريرية فعاليتها عند مرضى سرطان الدم. أصبحت لم تعد تقتصر على سرطانات الدم، بل تم تطويرها لتستهدف الأورام الصلبة بفاعلية أكبر وتقليل الآثار الجانبية. كما يعتمد العلاج المناعي أيضا على لقاحات السرطان الشخصية باستخدام تقنية „mRNA“ (المشابهة للقاحات كورونا) لإنتاج لقاحات مفصلة حسب الطفرات الجينية لورم المريض نفسه.
  2. الطب الدقيق والعلاجات الموجهة (Precision Medicine): الأدوية الموجهة بالذكاء الاصطناعي. حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي و تقنية المعلوماتية الحيوية لتحليل البيانات الجينية للمريض في ثوانٍ، واختيار „الكوكتيل“ العلاجي الأنسب الذي يستهدف الخلية المصابة فقط دون المساس بالخلايا السليمة. كما تستعمل هذه التقنية موازة مع تقنية تسلسل الحمض النووي الكامل للورم (Next Generation Sequencing – NGS) لتحديد الطفرات الجينية المسببة للمرض و إنتاج لقاح شخصي للمريض. و تعتبر كذالك مرافقات الأجسام المضادة (ADCs Antibody-Drug Conjugates) من بين العلاجات الموجهة. حيث تعرف بـ „القنابل الذكية“، وهي أجسام مضادة تحمل جرعات عالية من العلاج الكيميائي وتطلقه مباشرة داخل الخلية السرطانية.
  3. الخزعة السائلة (Liquid Biopsy): بدلاً من الجراحة لأخذ عينة من الورم، يتم الاعتماد بشكل واسع في على تحليل دم بسيط للكشف عن الحمض النووي للسرطان. هذا يساعد في الكشف المبكر جداً عن المرض قبل ظهور الأعراض، مراقبة مدى استجابة المريض للعلاج في الوقت الفعلي.
  4. تقنيات التحرير الجيني (CRISPR): تُستخدم تقنية „كريبسر“ لتعديل الجينات المعيبة المسؤولة عن نمو الأورام، مما يفتح الباب لعلاجات نهائية لبعض أنواع السرطانات الوراثية.
  5. العلاج بالبروتونات والإشعاع التكيفي: تطور الإشعاع ليصبح أكثر دقة، حيث تقوم الأجهزة بتعديل حزمة الإشعاع تلقائياً أثناء الجلسة لتناسب حركة جسم المريض (مثل التنفس)، مما يحمي الأعضاء الحيوية المجاورة للورم.

Nach oben scrollen