دواء لضغط الدم يُظهر نتائج واعدة في تقليل أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)

تشير دراسة أجرتها جامعة سري (University of Surrey) إلى أن دواء „أملوديبين“ (Amlodipine)، وهو دواء شائع لعلاج ضغط الدم، يمكن إعادة استخدامه كعلاج أكثر أمانًا وسهولة لأعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). وهذا يمثل بديلاً واعدًا للأدوية الحالية ويبرز الإمكانات الكبيرة لإعادة توظيف الأدوية في تطوير خيارات علاجية جديدة.

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه هو اضطراب في النمو العصبي يتميز بأعراض مستمرة من قلة الانتباه وفرط النشاط والاندفاع، والتي يمكن أن تعيق الأداء اليومي والتحصيل الدراسي لدى الأطفال والبالغين على حد سواء. ورغم أن الأدوية المنبهة تُستخدم بشكل شائع في علاج هذا الاضطراب، إلا أنها قد تُسبب آثارًا جانبية ولا تناسب جميع المرضى، مما يدفع إلى البحث عن بدائل علاجية جديدة.

أجرى فريق البحث سلسلة من التجارب، بدأ باختبار خمسة أدوية محتملة على فئران تم تربيتها لإظهار سلوكيات مشابهة لأعراض ADHD. وكان „أملوديبين“ الدواء الوحيد الذي أظهر فعالية كبيرة في تقليل فرط النشاط لدى هذه الحيوانات. ولتأكيد النتائج، استخدم الباحثون أسماك الزرد (zebrafish)، وهي كائنات تُستخدم بكثرة في دراسات وظائف الدماغ بسبب التشابه الجيني الكبير بينها وبين البشر. وكانت النتائج متسقة، حيث ساعد أملوديبين في تقليل فرط النشاط والاندفاع – وهما من الأعراض الأساسية لـ ADHD – لدى هذه الأسماك.

عبور الحاجز الدموي الدماغي
من الجوانب الحاسمة في الدراسة أن أملوديبين قادر على عبور الحاجز الدموي الدماغي، مما يعني أنه يمكنه التأثير المباشر على وظائف الدماغ – وهي خاصية ضرورية لأي دواء يستهدف حالات عصبية. كما أظهرت تحليلات وراثية لبيانات بشرية وجود ارتباط لافت: إذ تبيّن أن ADHD مرتبط بنفس قنوات الكالسيوم في الدماغ التي يستهدفها أملوديبين، ما يشير إلى وجود مسار دماغي يمكن تعديله بفعالية عبر هذا الدواء.

ولتعزيز النتائج، قام الباحثون بتحليل بيانات لمرضى على مستوى المملكة المتحدة. وكشفت هذه التحليلات أن الأشخاص الذين يتناولون أملوديبين أبلغوا عن تقلبات مزاجية أقل وسلوك أقل اندفاعًا، مما يدعم بشدة إمكانات الدواء كعلاج لاضطراب ADHD.

بديل أكثر أمانًا للعلاجات الحالية
رغم فعالية العديد من أدوية ADHD، إلا أن لها آثارًا جانبية ملحوظة، مثل فقدان الشهية وارتفاع ضغط الدم والصداع واضطرابات النوم. كما أن بعضها يحمل مخاطر سوء الاستخدام. ومن هنا، فإن أملوديبين – كونه دواءً معروفًا وآمنًا يُستخدم لعلاج ضغط الدم – قد يمثل خيارًا أكثر أمانًا وسهولة. وتبرز الدراسة الحاجة الملحة لعلاجات جديدة، خاصة أن حوالي 25% من المرضى لا يستجيبون جيدًا للأدوية المتاحة حاليًا، مما يجعل من أملوديبين خيارًا ذا إمكانيات كبيرة لتحسين حياة هذه الفئة.

قال الدكتور ماثيو باركر، المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة سري: „إعادة توظيف دواء أملوديبين، المعروف والمستخدم بالفعل، يمثل طريقًا واعدًا وسريعًا لمعالجة أعراض اضطراب ADHD. وبفضل الموافقة المسبقة عليه وسجله الآمن، يمكن إعادة استخدامه بسرعة كخيار علاجي فعال.“

أهمية إعادة توظيف الأدوية
تُعد هذه النتائج مهمة لمجال اكتشاف الأدوية، إذ تُسلط الضوء على قوة إعادة استخدام الأدوية المعروفة مثل أملوديبين لأغراض جديدة. فإعادة التوظيف تُسرّع من تطوير العلاجات وتُعد أقل تكلفة مقارنة بتطوير أدوية جديدة من الصفر. ويُعتبر هذا النهج استراتيجية واعدة لتلبية الاحتياجات الطبية غير المُلباة، كما في حالات ADHD، مما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين الرعاية الصحية.

Nach oben scrollen