سرطان الكلى الأولي الأكثر شيوعاً بين البالغين هو سرطان الخلايا الكلوية. يتميز هذا النوع باستجابته للعلاج الموجه والعلاج المناعي، خاصة في المراحل المتقدمة. يتم تصنيف سرطان الكلى بناءً على مظهر الخلايا تحت المجهر. غالبية الحالات تندرج تحت سرطان الخلايا الكلوية
سرطان الخلايا الكلوية الصافية: النوع الأكثر شيوعاً، يمثل حوالي 70% إلى 80% من جميع حالات سرطان الخلايا الكلوية. تبدو الخلايا شاحبة أو „شفافة“ تحت المجهر. معظم العلاجات الموجهة والمناعية الحديثة طُوِّرت لعلاج هذا النوع. يرتبط غالباً بخلل في جين VHL.
سرطان الخلايا الكلوية الحليمية: ثاني أكثر الأنواع شيوعاً (حوالي 10% إلى 15%). تشكل الخلايا نتوءات صغيرة تشبه الأصابع تُسمى الحليمات. هناك نوعان رئيسيان (النوع 1 والنوع 2)، والنوع 2 عادة ما يكون أكثر عدوانية.
سرطان الخلايا الكلوية الكروموفوبية: يمثل حوالي 5% من حالات سرطان الخلايا الكلوية. يميل عادةً إلى أن يكون أقل عدوانية وله مآل أفضل من الأنواع الأخرى.
الأنواع الأقل شيوعاً والتي لا تنتمي لسرطانات الخلايا الكلوية هي
سرطان الخلايا الانتقالية: ينشأ في الحوض الكلوي (حيث يلتقي الحالب بالكلية).
ورم ويلمز: نوع نادر يصيب الأطفال بشكل أساسي.
التشخيص وتحديد المرحلة لسرطان الكلى
غالباً ما يتم اكتشاف سرطان الكلى بالصدفة أثناء فحوصات التصوير لأسباب أخرى، نظراً لأن الأعراض غالباً لا تظهر في المراحل المبكرة
الأعراض الشائعة (الثالوث التقليدي): دم في البول ، وألم في الخاصرة، وكتلة ملموسة في البطن/الخاصرة.
الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): غالباً ما تُستخدم في البحص الأولي.
التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يُستخدمان لتأكيد التشخيص وتحديد حجم الورم وتحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر إلى الغدد اللمفاوية أو الأعضاء البعيدة (تحديد المرحلة).
الخزعة: على الرغم من أن التصوير قد يكون كافياً لتشخيص سرطان الخلايا الكلوية، إلا أن الخزعة تُجرى بشكل متزايد لتأكيد نوع الورم وتحديد الدرجة النسيجية قبل البدء بالعلاج، خاصة إذا كان العلاج الموضعي غير جراحي هو الخيار المخطط.
تحديد المراحل : يُستخدم نظام TNM (الورم، العقد، النقائل) لتصنيف المراحل من المرحلة الأولى (صغير ومقتصر على الكلى) إلى المرحلة الرابعة (انتشار خارج الكلى أو إلى أعضاء بعيدة).
الخصائص والسمات الجينية (الموروثة والمكتسبة)
فهم الخصائص الجينية لسرطان الكلى أمر بالغ الأهمية لتوجيه العلاج:
الطفرات الجينية الموروثة: ترتبط بعض حالات سرطان الكلى النادرة بالمتلازمات الوراثية
متلازمة فون هيبل-لينداو (Von Hippel-Lindau): هي أكثر المتلازمات الوراثية ارتباطاً بسرطان الكلى. تؤدي الطفرة في جين VHL إلى تراكم بروتينات معينة تحفز نمو الورم وتكون الأوعية الدموية.
الطفرات المرتبطة بسرطان الخلايا الكلوية الحليمية: طفرات في جين MET.
التغيرات الجزيئية المكتسبة: خلل في جين VHL، وهو الخلل الجيني الأكثر شيوعاً في سرطان الخلايا الكلوية الصافية ، سواء كان وراثياً أو مكتسباً، ويؤدي إلى فرط نشاط مسارات تتضمن عامل النمو البطاني الوعائي (VEGF). وهذا ما يفسر لماذا العلاجات المستهدفة التي تعمل على تثبيط VEGF فعالة جداً.
مسارات HIF و mTOR: يُعد مسار mTOR مساراً أساسياً لنمو الخلايا، ويؤدي الخلل فيه إلى زيادة نمو الورم.
خيارات العلاج المحتملة لسرطان الكلى
يعتمد العلاج على نوع السرطان، ومرحلته، وحجم الورم، والصحة العامة
للمريض
العلاج للمراحل المبكرة والموضعية
الجراحة: الاستئصال الجذري للكلي. هي الجراحة القياسية لإزالة الكلية بأكملها. ثم الاستئصال الجزئي للكلية، وهو إزالة الورم فقط مع المحافظة على أكبر قدر ممكن من أنسجة الكلى السليمة، وهو الخيار المفضل للأورام الأصغر (الأقل من 7 سم).
العلاج الموضعي غير الجراحي: الاستئصال بالترددات الراديوية أو التبريد. تُستخدم لتدمير الأورام الصغيرة عن طريق الحرارة أو التجميد، وهي خيارات مناسبة للمرضى غير المؤهلين للجراحة.
العلاج للمراحل المتقدمة والمنتشرة
يعتبر سرطان الكلى مقاومًا نسبياً للعلاج الكيماوي التقليدي، ولذلك يعتمد العلاج بشكل أساسي على العلاجات الجهازية الحديثة:
العلاج الموجه: تستهدف هذه الأدوية مسارات نمو الورم وتكوين الأوعية الدموية (VEGF). مثبطات التيروزين كيناز متعددة الأهداف (TKIs): مثل بازتوبانيب و أكسيتينيب ، تعمل على منع تكوين أوعية دموية جديدة في الورم. مثبطات mTOR مثل إيفيروليموس ، التي تستهدف مسار نمو الخلايا.
العلاج المناعي: يعتمد على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية.
كمثبطات نقاط التفتيش المناعية مثل نيفولوماب و بيمبروليزوماب.
التركيبات الحديثة: العلاج القياسي للخط الأول أصبح غالباً مزيجاً من مثبط مناعي مع TKI (مثل بيمبروليزوماب + أكسيتينيب) أو مزيج من مثبطين مناعيين (مثل نيفولوماب + إيبيليموماب).
