لا يوجد حتى الآن أي علاج فعال ضد مرض السرطان، حالياً يتم تطوير العديد من الأساليب العلاجية الجديدة عبرإنجاز عديد من الأبحاث سريرية . تعتبر لقاحات السرطان باستخدام تقنية „mRNA“، والتي تعمل على تطويرها شركات أدوية مختلفة من بين العلاجات الواعدة ضد عدة أنواع من أمراض السرطان. إحدى هذه الشركات هي بيونتيك (Biontech) والتي طورت أول لقاح mRNA مرخص في أوروبا ضد فيروس كورونا.
أجرت شركة بيونتيك أبحاثاً مكثفة حول تقنية mRNA قبل جائحة كورونا بوقت طويل، خاصة في مكافحة السرطان. نشرت الشركة سنة 2023 في مجلة نتشر(Nature) العلمية نتائج محدثة لدراسة المرحلة الأولى للقاح BNT122 ضد سرطان البنكرياس، حفز اللقاح استجابة مناعية لدى 8 من أصل 16 مريضاً خضعوا لعملية جراحية لإزالة ورم في البنكرياس، وذلك لمدة تصل إلى ثلاث سنوات بعد العلاج. تم قياس هذه الاستجابة المناعية من خلال تنشيط الخلايا التائية. كم أن بقاء الخلايا التائية ارتبط بفترة أطول لمتوسط البقاء على قيد الحياة دون عودة المرض لدى المرضى الذين استجابوا للقاح. وهذا يعني أن نصف المرضى الذين عولجوا بقوا على قيد الحياة لفترة أطول دون ظهور ورم البنكرياس مرة أخرى.
نشرت شركة بيونتيك في صفحتها الرسمية أن تقنية mRNA يمكن أن تعزز تنشيط الخلايا التائية القاتلة التي تدمر الخلايا المريضة، مما يمنح القدرة على تدمير بؤر الأورام المتبقية وتأخير أو منع عودة المرض.
كما أظهرت النتائج المعروضة في الاجتماع السنوي لعام 2024 للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان (AACR) ما يلي:
- قبل التطعيم، لم يكن من الممكن الكشف عن 98% من الخلايا التائية التي تستهدف الورم، سواء في الدم أو في الورم أو الأنسجة المجاورة.
- تم العثور على أكثر من 80% من الخلايا التائية التي نشطها اللقاح لدى المرضى المستجيبين للعلاج حتى بعد ثلاث سنوات من تلقي اللقاح.
- ستة من أصل ثمانية مرضى تم تطعيمهم بـ BNT122 وأظهروا استجابة مناعية، لم يظهر لديهم ورم جديد خلال فترة المتابعة التي استمرت ثلاث سنوات. في المقابل، ظهر ورم جديد لدى سبعة من أصل ثمانية مرضى لم تظهر لديهم استجابة مناعية للقاح.
يُعد سرطان القنوات الغدية في البنكرياس النوع الأكثر شيوعاً والأكثر عدوانية من سرطان البنكرياس. وتعتبر التوقعات للمصابين به سيئة جيدا، لأن التشخيص غالباً ما يتم في مراحل متقدمة. يتوفى حوالي 90% من المرضى في غضون عامين من اكتشاف المرض. رغم استجابة المرضى بعد استئصال الورم والعلاج الكيميائي، إلا أن معدل الانتكاس يظل مرتفعاً. حيث يبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات حوالي 20% فقط للمرضى الذين يخضعون للجراحة متبوعة بالعلاج الكيميائي المساعد، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 8-10% فقط بدون علاج كيميائي.
يخضع لقاح „BNT122“ حالياً لدراسة المرحلة الثانية التي بدأت في أكتوبر 2023. يتم إجراء هذه الدراسة بالتعاون مع شركة „جينينتيك“ (Genentech) لتأكيد فعالية اللقاح لدى مرضى سرطان البنكرياس . والهدف هو فحص القيمة المضافة للقاح مقارنة بالعلاج القياسي الحالي بعد الجراحة. تمر اللقاحات بثلاث مراحل من الدراسات السريرية، حيث يتم اختبار فعاليتها وسلامتها على أعداد متزايدة من المتطوعين. ولا يمكن التقدم بطلب للحصول على ترخيص للقاح إلا بعد نجاح دراسة المرحلة الثالثة، التي تستغرق عدة سنوات.
تأمل بيونتيك أن يتم ترخيص أول لقاح mRNA للسرطان بحلول عام 2026. وتهدف للشركة هإلى مكافحة عشرة أنواع مختلفة من السرطان باستخدام تقنية mRNA بحلول عام 2030.
المصدر
Nature DOI: 10.1038/s41586-023-06063-y
