يُعد سرطان الغدة الدرقية من أنواع السرطان التي لديها عادةً مآل جيد جداً، خاصة في النوعين الأكثر شيوعاً، ويتم تصنيفه بناءً على نوع الخلايا التي بدأ منها الورم. يُقسم سرطان الغدة الدرقية إلى أربع فئات رئيسية، اثنتان منها تندرجان تحت „السرطانات المتمايزة“ التي تشبه الخلايا الطبيعية
سرطانات الغدة الدرقية المتمايزة: تمثل حوالي 90-95% من جميع الحالات، وتتميز ببطء النمو وقابليتها للعلاج منها
السرطان الحليمي: النوع الأكثر شيوعاً (حوالي 80%). ينمو ببطء وله تشخيص ممتاز. يميل إلى الانتشار إلى العقد اللمفاوية في الرقبة، ولكنه يستجيب جيداً للجراحة واليود المشع.
السرطان الجريبي: ثاني أكثر الأنواع شيوعاً (حوالي 10-15%). يميل إلى الانتشار عبر الأوعية الدموية إلى أعضاء بعيدة مثل الرئتين والعظام، ولكنه أيضاً يستجيب عادةً لليود المشع.
سرطان خلايا هورتل: يعتبره البعض نوعاً فرعياً من السرطان الجريبي، وهو أكثر صعوبة في العلاج باليود المشع.
سرطان الغدة الدرقية النخاعي: نوع نادر (حوالي 5%). ينشأ من الخلايا C (الخلايا المجاورة للجريب) التي تنتج هرمون الكالسيتونين. يمكن أن يكون متفرّقاً (75%) أو وراثياً (25%)، ويرتبط في الحالة الوراثية بمتلازمة الأورام الصماوية المتعددة من النوع 2 (MEN2).
سرطان الغدة الدرقية الكشمي: أندر أنواع سرطان الغدة الدرقية (أقل من 2%). هو النوع الأكثر عدوانية وفتكاً. ينمو وينتشر بسرعة كبيرة، وغالباً ما يُشخص عند كبار السن، ويصعب علاجه بشكل كبير.
التشخيص وتحديد المرحلة لسرطان الغدة الدرقية
يبدأ التشخيص عادةً بالكشف عن كتلة أو عقدة في الرقبة
فحص الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): الطريقة الأكثر شيوعاً لتقييم حجم وشكل وخصائص العقيدات وتحديد ما إذا كانت مشبوهة.
سحب العينة بالإبرة الدقيقة: يتم إدخال إبرة رفيعة جداً في العقيدة لسحب الخلايا وفحصها. هذا الإجراء هو الدعامة الأساسية لتأكيد التشخيص.
اختبارات الدم: قياس هرمونات الغدة الدرقية (TSH، T3، T4). قياس الكالسيتونين، ومستضد الكارسينوإمبريوني، وهما واسمان مهمان للكشف عن السرطان النخاعي.
التصوير (CT/MRI/PET Scan): لتحديد مدى انتشار المرض، خاصة في العقد اللمفاوية أو الأعضاء البعيدة (الرئة، العظام).
الخصائص والسمات الجينية (الموروثة والمكتسبة)
يُعد الاختبار الجيني (التنميط الجزيئي) ضرورياً لتحديد العلاجات المستهدفة وخصوصاً في السرطانات النادرة أو المتقدمة
السرطان الحليمي: طفرات BRAF V600E (الأكثر شيوعاً) و إعادة ترتيب RET/PTC. طفرة BRAF قد ترتبط بمآل أسوأ وتوجه العلاج نحو مثبطات BRAF في الحالات المنتشرة.
السرطان الجريبي: طفرات RAS و إعادة ترتيب PAX8/PPARγ. تحدد استخدام مثبطات التيروزين كيناز متعددة الأهداف في المرض المنتشر.
السرطان النخاعي: طفرة RET (المرتبطة بالسرطان). في النوع الوراثي، الطفرة موجودة في جميع الخلايا. يتم استخدام مثبطات RET محددة في الحالات المتقدمة.
السرطان الكشمي: طفرة TP53 و طفرة BRAF شائعة. تُشير إلى مقاومة العلاج وتوجه نحو العلاج الكيماوي والإشعاعي المكثف مع إمكانية استخدام مثبطات BRAF (إذا كانت الطفرة موجودة).
خيارات العلاج المحتملة لسرطان الغدة الدرقية
يعتمد العلاج بشكل كبير على نوع ومرحلة السرطان
السرطان المتمايز (الحليمي والجريبي)
الجراحة: هي العلاج الرئيسي. قد تكون استئصالاً كاملاً للغدة الدرقية أو استئصالاً جزئياً.
اليود المشع: يُعطى بعد الجراحة لتدمير أي نسيج درقي متبقي (سواء كان سليماً أو سرطانياً). يعمل اليود المشع لأنه يتم امتصاصه فقط بواسطة الخلايا الدرقية (المتمايزة).
العلاج الهرموني المثبط: بعد الاستئصال، يتم إعطاء هرمون الغدة الدرقية (L-Thyroxine) بجرعات عالية بما يكفي لكبت إفراز الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH)، مما يقلل من احتمالية نمو أي خلايا سرطانية متبقية.
العلاج الموجه: في حالة السرطان المنتشر الذي لم يعد يستجيب لليود المشع، يتم استخدام مثبطات التيروزين كيناز متعددة الأهداف.
السرطان النخاعي
الجراحة: هي العلاج الأساسي والوحيد ذو القصد الشفائي.
العلاج الموجه: نظراً لأن هذا النوع لا يمتص اليود المشع، يتم استخدام مثبطات كيناز التيروزين أو مثبطات RET النوعية في المراحل المتقدمة.
السرطان الكشمي
العلاج المكثف: يتطلب علاجاً فورياً ومكثفاً يجمع بين العلاج الكيماوي والعلاج الإشعاعي، وقد تُستخدم الجراحة إن أمكن إزالة الورم بالكامل. إذا كانت هناك طفرة BRAF، يمكن استخدام مثبطات BRAF بالاشتراك مع مثبطات MEK.
