سرطان عنق الرحم

يُعد سرطان عنق الرحم مرضاً فريداً من نوعه، حيث أن المسبب الرئيسي له معروف في الغالبية العظمى من الحالات، وهو عدوى فيروس الورم الحليمي البشري (Human Papillomavirus – HPV).
الأنواع الرئيسية لسرطان عنق الرحم
يتم تصنيف سرطان عنق الرحم بناءً على نوع الخلية التي بدأ منها، وعادةً ما يكون أحد النوعين التاليين:
سرطان الخلايا الحرشفية: يمثل حوالي 70% إلى 80% من جميع حالات سرطان عنق الرحم. يبدأ في الخلايا الرقيقة والمسطحة التي تغطي الجزء الخارجي من عنق الرحم (الجزء المهبلي.
السرطان الغدي: يمثل حوالي 10% إلى 20% من الحالات. يبدأ في الخلايا الغدية التي تُنتج المخاط في القناة الداخلية لعنق الرحم (القناة العنقية.

التشخيص والكشف المبكر لسرطان عنق الرحم
يُعد سرطان عنق الرحم من السرطانات التي يمكن الوقاية منها فعلياً بفضل برامج الكشف المبكر الفعالة
فحص مسحة عنق الرحم (Pap Test): يتم فيه جمع خلايا من عنق الرحم لفحصها تحت المجهر للكشف عن التغيرات المحتملة قبل السرطانية أو السرطانية.
اختبار فيروس HPV Testing): اختبار الحمض النووي لتحديد وجود سلالات فيروس HPV عالية الخطورة.
تنظير المهبل (Colposcopy): يتم إجراؤه عند وجود نتائج غير طبيعية في مسحة عنق الرحم، حيث يستخدم الطبيب منظاراً مكبراً لفحص عنق الرحم.
الخزعة (Biopsy): يتم أخذ عينة صغيرة من النسيج المشبوه لتأكيد التشخيص وتحديد النوع النسيجي .
اختبارات التصوير: تشمل التصوير المقطعي المحوسب (CT)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لتحديد مرحلة الورم وانتشاره.
كما أن هناك أنواع نادرة مثل السرطانة الغدية الحرشفية، وهي خليط من النوعين السابقين و سرطان الخلايا الصغيرة العصبية الصماوية، نوع نادر جداً وعدواني.

الخصائص الجينية والجزيئية لسرطان عنق الرحم
على عكس العديد من السرطانات التي تبدأ بطفرات جينية موروثة، فإن التغيرات الجينية في سرطان عنق الرحم تكون في الغالب مكتسبة وناجمة عن نشاط فيروس HPV
فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): تقريباً جميع حالات سرطان عنق الرحم (أكثر من 99%) تسببها العدوى المستمرة بسلالات HPV عالية الخطورة، خاصة HPV-16 و HPV-18. يحتوي الفيروس على جينات ورمية (Oncogenes)، أبرزها E6 و E7. جين E6 يعمل على تعطيل بروتين كابت الورم (TP53)، المعروف باسم „حارس الجينوم“، و جين E7 يعمل على تعطيل بروتين كابت الورم RB1، الذي ينظم انقسام الخلايا. تعطيل هذين البروتينين يسمح للخلايا بالتكاثر بشكل غير منضبط، مما يؤدي إلى التسرطن.
الطفرات الجينية المكتسبة (المستهدفة): في السرطانات المتقدمة التي انتشرت أو عادت، يتم إجراء التنميط الجزيئي لتحديد العلاجات المستهدف. طفرة PIK3CA من الطفرات الشائعة التي يمكن استهدافها. طفرة KRAS، يتم اكتشافها بشكل متكرر، خاصة في السرطانات الغدية. طفرة ERBB2 (HER2)، قد يُظهر بعض السرطانات الغدية فرط تعبير لبروتين HER2، مما يفتح الباب لاستخدام الأدوية الموجهة المضادة لـ HER2.
تعد الخصائص الجينية مثل التعبير عن البروتين PD-L1 وارتفاع العبء الطفري للورم (TMB) أو عدم استقرار الميكروساتلايت (MSI-High) مؤشرات مهمة للاستفادة من العلاج المناعي.
طفرات في جينات إصلاح الحمض النووي (DNA Repair) مثل STK11، التي قد ترتبط بمآل أسوأ وتؤثر على الاستجابة للعلاج.

العلاج المحتملة لسرطان عنق الرحم
العلاج الأساسي عند مرحلة التغيرات ما قبل السرطانية هو إزالة الخلايا غير الطبيعية عن طريق الكي بالتبريد، الاستئصال المخروطي، أو الاستئصال بحلقة سلكية كهربائية .
الجراحة: عند المراحل المبكرة، يتم استئصال الرحم الجذري ، أو في بعض الحالات، يمكن إجراء جراحة تحفظية للخصوبة لاستئصال عنق الرحم فقط.
العلاج الإشعاعي مع العلاج الكيماوي: عند المراحل المتقدمة محلياً، يُعطى العلاج الكيماوي (عادةً أدوية قائمة على البلاتين) بالتزامن مع الإشعاع لتحسين فعاليته.
العلاج الكيماوي الجهازي: عند المراحل المنتشرة/المتكررة، مثل البلاتين والباكليتاكسيل كدعامة أساسية.
العلاج الموجه: استخدام بيفاسيزوماب ، وهو جسم مضاد يوقف تكوين الأوعية الدموية المغذية للورم.
العلاج المناعي: استخدام مثبطات نقاط التفتيش المناعية مثل بيمبروليزوماب في الأورام التي تُعبر عن PD-L1.

Nach oben scrollen