ما هي القدم السكرية؟
يمكن أن يؤدي عدم علاج مرض السكري بطريقة منتظمة، مع متابعة مستمرة عند طبيب مختض، ثم انضباط في طريقة العلاج إما بالأقراص أو حقن الأنسولين، و الحفاض على توازن في خزان السكر في الدم، مع مرور الوقت إلى اضطرابات في الدورة الدموية وتلف الأعصاب في الأطراف السفلى. إذا كان السبب هو ضيق الأوعية الدموية فيمكن أن نتكلم عن القدم السكرية الإقفارية, ثم عند تضرر الأعصاب فنتكلم عن القدم السكرية الاعتلالية. تختلف الأعراض احسب نوعية الضرر. فعند القدم السكرية الاعتلالية (neuropathic) يكون هناك ضعف الإحساس بأعصاب الجلد.، تشوهات في القدم بسبب ضمور العضلات (مثل أصابع القدم المخلبية)، زيادة تكون الجلد القرني (الكالو) عند نقاط الضغط.، تكون القدم دافئة ووردية اللون. أما عند القدم السكرية الإقفارية (Ischemic) فيكون الجلد شاحبًا أو مائلًا للزرقة بسبب نقص تدفق الدم، غالبًا ما تكون القدم باردة الملمس، نبض شرايين القدم لا يكون ملموسًا، كما يكون هناك آلام تشنجية ناتجة عن نقص التروية، خاصة عند المشي
تُعد قرحة القدم السكري (diabetic foot ulcer) واحدة من أكثر المضاعفات شيوعاً لدى مرضى السكري؛ حيث تشير التقارير إلى أن خطر الإصابة بها مدى الحياة يتراوح بين 15% إلى 25% بين مرضى السكري. ترتبط قرح القدم السكري بمخاطر عالية للإصابة بالعدوى وبتر الأطراف السفلية. كما يصل معدل الوفيات النسبي خلال 5 سنوات بعد بتر الطرف إلى حوالي 68% لدى هؤلاء المرضى، وتُشكل قرح القدم السكري غير الملتئمة عبئاً نفسياً كبيراً على المرضى، بل وعلى الأسرة بأكملها. على الرغم من وجود عدة علاجات تقليدية، تمثل ضبط مستوى السكر في الدم، تخفيف الضغط على القدم المتضررة ، استعمال المضادات الحيوية، تنضير الجروح، إعادة التروية الدموية، استخدام ضمادات الجروح المناسبة، ترقيع الجلد، وإعادة بناء الأنسجة الرخوة، إلا أنه لا يمكن اعتبار أي منها مرضياً تماماً لتفادي بتر القدم. أظهرت الأبحاث المتزايدة في السنوات الأخيرة أن العلاج بالطب التجديدي، مثل البلازما الغنية بالصفائح الدموية (Platelet-Rich Plasma)، وعامل نمو البشرة (Epidermal Growth Factor)، والعلاج بالخلايا الجذعية، قد تصبح أدوات واعدة وخيارات بديلة لعلاج قرح القدم السكري.
الفحص والتشخيص
عند الاشتباه في وجود قدم سكرية، أي عند الإحساس بالأعراض المذكورة أعلاه، يجب استشارة طبيب خبير فورًا. لتشخيص المرض و تحديد نوعية القدم السكري، يبدأ التشخيص الأولي بجمع المعلومات حول السيرة الطبية للمريض و طرح مجموعة من الأسئلة ، مثلا متى ظهرت التغيرات في القدم؟ هل يوجد تنميل؟ ما نوع الأحذية المستخدمة؟ بعد ذالك تثلوها الفحوصات البدنية كفحص حرارة الجلد ونبض القدم، اختبار الشوكة الرنانة لفحص مدى الإحساس بالاهتزازات، اختبار البارد والساخن لفحص الإحساس بالحرارة باستخدام مواد مختلفة (بلاستيك ومعدن)، خيط المونوفلامينت لاختبار حساسية الجلد بالضغط بخيط بلاستيكي رفيع على باطن القدم، استعمال مؤشر الكاحل والعضد (ankle brachial index)، وهو قياس ضغط الدم في الذراع والكاحل لمقارنة تدفق الدم، الموجات فوق الصوتية (Duplex ultrasound) للكشف عن انسداد الأوعية الدموية، توثيق الجرح مع تقييم حجم وعمق الجرح وتصويره لمتابعة الحالة، تحليل الدم والمسحة لفحص علامات الالتهاب وتحديد نوع البكتيريا.
العلاج واالوقاية
يعتمد علاج القدم السكري على ثلاتة مبادئ، تحسين الدورة الدموية (عن طريق القسطرة أو عملية مجازة “باي باس”) ،(revascularization)، علاج العدوى باستخدام المطهرات والمضادات الحيوية (Infection)، لبتر (كحل أخير لمنع انتشار العدوى (Amputation).
بالإضافة إلى العلاجات التقليدية كفحص القدمين وبشكل دوري عند الطبيب المختص، ضبط السكري:مع الحفاظ على مستوى السكر التراكمي (HbA1c)، ارتداء أحذية واسعة ومريحة لا تسبب ضغطًا، مع استشارة صانع أحذية عظام مختص، الامتناع عن التدخين، لأن النيكوتين يضيق الأوعية الدموية ويزيد من مخاطر القدم السكرية، العناية بالقدم، أي تنظيف القدم يوميًا، و تجنب استخدام الأدوات المعدنية الحادة (المقصات أو مكاشط الجلد) لتفادي الجروح، أظهرت الأبحاث السريرية في السنوات الأخيرة نجاعة وفعالية الطب التجديدي لعلاج القدم السكري. فقد تبين خلال الدراسة التي نشرت في مجلة أنال ؤوف بلاستيك سيرجوري (Annals of Plastic Surgery)، والتى تم خلالها تحليل حولي 23 تجربة سريرية شاركوا فيها حوالي 1454 مريضاً يشتكيون من القدم السكري. تم خلال التجارب السريرية علاج المرضى إما بالطب التجديدي باستعمال البلازما الغنية بالصفائح الدموية (Platelet-Rich Plasma)، أو عامل نمو البشرة (Epidermal Growth Factor)، أو العلاج بالخلايا الجذعية لوحدها، أو استعمال الطب التجديدي موازة مع العلاجات التقليدية. تبين خلال الدراسة أن من حيث عدد القرح الملتئمة تماماً، لم يُلاحظ أي فرق جوهري بين مجموعات البلازما الغنية بالصفائح الدموية ، والعلاج بالخلايا الجذعية، وعامل نمو البشرة. كما تبين كذالك أن متوسط وقت التئام الجروح لقرح القدم السكري كان أسرع بكثير عند استعمال البلازما الغنية بالصفائح الدموية، يليها العلاج بالخلايا الجذعية، ثم العلاج بعامل نمو البشرة ، وأخيرا العلاجات التقليدية. وقد أظهرت الدراسة أن دمج البلازما الغنية بالصفائح الدموية مع العلاج التقليدي يأذي إلى تسريع التئام جروح قرح القدم السكري بشكل كبير.
المصدر
Annals of Plastic Surgery DOI: 10.1097
